محمد ناصر الألباني

30

إرواء الغليل

يسلم لنا حديث ! والجواب عن العلة الأخرى فهو أن يزيد بن أبي حبيب غير معروف بالتدليس وقد أدرك أبا الطفيل حتما ، فإنه ولد سنة ( 53 ) ومات سنة ( 128 ) وتوفي أبو الطفيل سنة ( 100 ) أو بعدها ، وعمر يزيد حينئذ ( 47 ) سنة . نعم قد خولف قتيبة في إسناده ، فقال أبو داود ( 1208 ) " حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني : ثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل به " ومن طريق أبي داود رواه الدارقطني ( 150 ) وكذا البيهقي ( 3 / 162 ) لكنه قال : " عن الليث بن سعد " فجعل الليث شيخ المفضل ، وإنما هو قرينه ، وكلاهما شيخ الرملي ، واغتر بذلك ابن القيم في ( الزاد ) فقال : فهذا المفضل قد تابع قتيبة ، وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ ، لكن زال تفرد قتيبة به " ( 1 ) . فالصواب أن الذي تابع قتيبة إنما هو الرملي ، لكنه خالفه في إسناده فقال : الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل . فإما أن يصار إلى الجمع فيقال اليث بن سعد فيه إسنادان عن أبي الطفيل ، روى عنه أحدهما قتيبة ، والآخر الرملي ، ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد كما هو معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف . وإما أن يصار إلى الترجيح فيقال قتيبة أجل واحفظ من الرملي ، فروايته أصح . والجمع عندي أولى ، لأنه لا يلزم منه تخطئة الثقة بدون حجة ، لا سيما ولرواية أبي الزبير عن أبي الطفيل أصل أصيل ، ففي " موطأ مالك " ( 1 / 143 / 2 ) : عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ ابن جبل أخبره : " أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عام تبوك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، قال : فأخر . الصلاة يوما ، ثم

--> ( 1 ) وقد فاتني التنبيه على هذا الوهم في " التعليقات على زاد المعاد " فليستدرك .